أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

193

شرح مقامات الحريري

فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكنّ الرماح أجرّت « 1 » أي لو أن قومي صدقوا في القتال وطعنوا برماحهم أعداءهم لنطقت بمدحهم ، ولكنهم صرفوها عن أعدائهم منهزمين ، فكأنها أجرّت لساني ، أي شقته كما يجرّ لسان الفصيل ، فكأنها أسكتتني . فهذا تعريض ينوب عن التصريح ، وأخذه أبو بكر بن دريد فقال : [ الخفيف ] يا بني مالك عقلتم لساني * كيف يجري المقيّد المعقول « 2 » إن سلكتم إلى الفعال سبيلا * وضحت لي إلى المقال سبيل ومن التعريض قوله : [ الطويل ] بني عمّنا لا تذكروا الشّعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير القوافيا « 3 » ومنه قول حميد بن ثور وقد تقدّم : [ الطويل ] أرى بصري قد خانني بعد صحّة * وحسبك داء أن تصحّ وتسلما « 4 » التفخيم ومنها : التفخيم ، كقول الغنوي : [ الطويل ] أخي ما أخي لا فاحش عند بيته * ولا ورع عند اللّقاء هيوب ونحو هذا حكاية الأعرابي في نوادر أبي عليّ حين سئل : أله بنون ؟ فقال : نعم ، وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة ؛ فلمّا ذكر أسماءهم قال : جهم وما جهم ، غشمشم وما غشمشم ، عشرب وما عشرب . ومن هذا التفخيم ما يجيء على التهويل والتعظيم نحو قوله تعالى : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 1 ] و الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 ] وهو كثير في كلام العرب . ومما جاء في الإشارة على معنى التشبيه قول الأعرابي يصف لبنا ممذوقا : [ الرجز ] * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط « 5 » *

--> ( 1 ) البيت في ديوان عمرو بن معديكرب في ديوانه ص 73 ، ولسان العرب ( جرر ) ، ومقاييس اللغة 1 / 411 ، ومجمل اللغة 1 / 389 ، وتهذيب اللغة 10 / 476 ، وتاج العروس ( جرر ) ، وهو بلا نسبة في كتاب العين 6 / 114 . ( 2 ) البيتان في ديوان ابن دريد ص 102 . ( 3 ) البيت لسويد الحارثي في البيان والتبيين 2 / 186 . ( 4 ) البيت في ديوان حميد بن ثور ص 7 . ( 5 ) قبله : حتى إذا جنّ الظلام واختلط والرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 304 ، وخزانة الأدب 2 / 109 ، والدرر 6 / 10 ، وشرح التصريح -